الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
73
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
بمناسبات كثيرة من عناية بحفظ حقوق النساء وكرامتهنّ الإنسانية والمنع عن إستضعافهن ، يفهم أنّ عموم هذا الحكمالحافظ لشؤون المرأة وتثبيت حقوقها في المجتمع لا يقبل التخصيص بحرمان المرأة عن حقها واستقلال المرء بإرث جميع ما بقي لكونه من الكرّ على ما فرّ . فكما لا يقبل التخصيص قوله تعالى : [ اعدلوا هو أقرب للتقوى ] « 1 » . وقوله تعالى : [ ما على المحسنين من سبيل ] « 2 » وقوله تعالى : [ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ] « 3 » وغيرها من القواعد الشرعية القرآنية ، لاتقبل هذه القاعدة المحكمة ، الحاكمة بإرث المرأة من الميت إذا كانت مع المرء في طبقة واحدة ، أيضاً التخصيص . وهذه أُمور لابدّ للفقيه ملاحظتها عند النظر في أدلّة الأحكام . فإن قلتم : فكيف اختلف نصيب المرء والمرأة من الميراث وصار للذكر مثل حظّ الأُنثيين . قلنا : إنّ اختلاف الذكر والأُنثى في تقدير الميراث لا ينافي القاعدة المذكورة ، فإنّها تقرّر إرث المرأة مع الرجل من تركة الميت إذا كانت معه في درجة واحدة ، وأما تقدير السهام فأمر آخر يثبت بدليله ، لا ينافي المحافظة على حقوق المرأة ورفع الإستضعاف عنها ، سيما إذا كان ذلك بملاحظات اقتصادية مثل أن المرء
--> ( 1 ) المائدة : الآية 8 . ( 2 ) التوبة : الآية 91 . ( 3 ) النحل : الآية 126 .