الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
70
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
على الظاهر ، فإخراج الولد القاتل عن عموم قوله تعالى : [ للرجال نصيب ] الآية ، لا يعد نقضاً لأصل القاعدة التي بيّنتها هذه الآية ، بخلاف تخصيص هذه القاعدة بالنساء فيما بقي من الفرائض ؛ فإنّه عند العرف يعد نقضاً لهذه القاعدة التي قررت مشاركة النساء مع الرجال في الميراث بلاموجب ظاهر ، فلايراه العرف إلّاكنفي تلك القاعدة ورفع اليد عن حكمتها وفائدتها قاعدة تقتضي شمولها لجميع الموارد . وهذا أمر يظهر بالتأمل وملاحظة مناسبة الحكم والموضوع ، ففي الأول ليس التخصيص والإخراج منافياً لمناسبتهما ، بخلاف الثاني فإنّ الحكم باختصاص المرء بالمال منافٍ لمناسبة الحكم والموضوع في النظام المذكور الآبي عن الاستثناء . إن قلت : لا اعتبار بفهم العرف وجهَ حكم الشرع ، فسواء فهِمه أم لم يفهمه وجب علينا القول والاتباع والتسليم ، قال اللَّه تعالى : [ وما كان لمؤمن ولامؤمنةٍ إذا قضى اللَّه ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ] « 1 » وهذا أي عدم دخل فهم وجه حكم الشرع في وجوب الامتثال والتسليم القلبي والعملي ثابت بالعقل والشرع ، ولعلّك لم تجد عارفاً بحكمة جميع الأحكام بالتفصيل لا من العلماء ولا من غيرهم إلّامن علّمه اللَّه تعالى ذلك . قلنا : نعم يجب علينا التسليم والإطاعة وإن لم نفهم وجه حكمة الحكم ، بل كمال العبودية للَّه تعالى لايتحقّق إلّابالتسليم المحض قبال أوامر المولى ،
--> ( 1 ) الأحزاب : الآية 36 .