الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
71
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
فلايسأل العبد في مشهد العبودية عن وجه أمر المولى ، لا يلتفت إلى نفسه ولا يرى إلّامولاه ، لا يقصد بعمله إلّاوجه اللَّه تعالى وإطاعة أمره ، قال اللَّه تعالى : [ وما أُمروا إلّاليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين ] « 1 » ، وقال سبحانه وتعالى : [ ومن أحسن ديناً ممّن أسلم وجهه للَّه وهو محسن ] « 2 » . إلّا أنّ ذلك لا يدفع ما ذكرناه ، ولا يبطل به ما يستظهر العرف بمناسبة الحكم والموضوع من الألفاظ ، فيرى في مورد العموم المستفاد من اللفظ آبياً عن التخصيص ، فيردّ دليل المخصّص أو يحمله على ما لا ينافي العموم ، وفي مورد آخر لا يرى بأساً بتخصيص العموم ، فبعد ورود المخصّص يحمل العام على الخاص حملًا للظاهر على الأظهر كما مر ، وهذا أمر واضح عند العارف بالمحاورات العرفية . ولمزيد التوضيح وظهور إباء الآية عن التخصيص بالنسبة إلى المرأة ، وعدم جواز تخصيص عمومه بالخبرين المذكورين ، حتى ولو سلما عن المناقشة فيهما دلالةً أو سنداً نقول : إنّ الأحكام الشرعية على قسمين : قسم منها الأحكام العبادية المتعلّقة بما بين العبد وبين اللَّه تعالى ، والوظائف التي يتقرّب بها كل فرد إلى اللَّه تعالى ، ويستكمل بها الكمالات الإنسانية ، ويحضر بها مشاهد القرب ، ويتشبّه بها بالملائكة الروحانية ، ويرتفع بها إلىالحضور في عالم القدس والأُنس .
--> ( 1 ) البيّنة : الآية 5 . ( 2 ) النساء : الآية 25 .