الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

69

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

قد أبطل اللَّه تعالى بهذه الآية النظام الجاهلي المبني على توريث الرجال دون النساء مثل توريث الابن دون البنت ، وتوريث الأخ دون الأُخت ، وتوريث العم دون العمة ، وابن العم دون بنته ، فقرر بها مشاركة النساء مع الرجال في الإرث إذا كنّ معهم في القرابة في مرتبة واحدة ، كالابن والبنت والأخ والأُخت ، وابن الابن وبنته والعم والعمة وغيرهم ، فلايوجد في الشرع مورد تكون المرأة مع المرء في درجة واحدة إلّاوهي ترث من الميت بحكم هذه الآية الكريمة . والآية صريحة ونص على إبطال النظام الجاهلي المذكور ، وإعطاء النظام الإلهي المبني على توريث أهل طبقة واحدة ، كما أنّها صريحة في توريث الرجال مع النساء ، فكما أنّ القول بحرمان الرجال الذين هم في طبقة واحدة نقض لهذه الضابطة المحكمة الشريفة ، كذلك القول بحرمان النساء أيضاً والحال هذا نقض لهذه الضابطة القرآنية . ومثل هذا النظام الذي تجلى فيه اعتناء الإسلام بشأن المرأة ، ورفع مستواها في الحقوق المالية كسائر حقوقها ، يقتضي أن يكون عاماً لا يقبل التخصيص والاستثناء إلّاإذا كان وجهه ظاهراً بنظر العُرف لا يعد عنده نقض القاعدة المقررة ، كما هو كذلك ( أي نقض للقاعدة ) على القول بالتعصيب . فالفرق واضح بين إخراج الوارث الكافر أو القاتل من تحت العمومات بالتخصيص ، وإخراج العمة إذا كانت مع العم عن إرث ابن الأخ بالتعصيب ، وكذا إخراج بنت العم إذا كانت مع ابن العم ، والحكم بحرمانها عما بقي من الفرائض ، واختصاص ما بقي بابن العم ، فإنّ في الأول تخصيص عمومات الإرث بالوارث الكافر والقاتل ، تخصيص عرفي يحمل به العام على الخاص تحكيماً للأظهر