الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

31

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

للنفوس المحترمة . والفرق بين حكم الحاكم وحكم الشارع أنّ الأول غيري موقت ، شرّع جوازه من الشارع حفظاً لنظام الدين ومصالح المسلمين ، والثاني حكم ثابت نفسي ، نسبته إلى الأحكام الحكومية كنسبة الأصل إلى الفرع والهدف إلى الوسيلة ، والأول لا يستند بنفسه إلى اللَّه تعالى بل إلى الحاكم نبياً كان أم غيره ، نعم جواز حكمه وجواز حكومته ووجوب إطاعته من الأحكام الشرعية الثابتة التي لاتقبل التغيير . ولكن مع ذلك فإنّ للأحكام الحكومية الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله قداسة ليست لغيرها ، فلا يجوز تغييرها ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله لا يحكم إلّابوحي من اللَّه تعالى على ما نص به القرآن الكريم : [ وَمَا يَنْطِقُ عَن الْهَوى إنْ هُوَ إلَّاوَحْيٌ يُوحى ] « 1 » ، وأكّد لزوم التأسي به في قوله تعالى : [ لَقَد كَان لَكُمْ في رسُولِ اللَّه أُسوةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كان يَرجُو اللَّهَ والْيومَ اْلآخِر ] « 2 » فالنبي صلى الله عليه وآله في صيانة اللَّه وحفظه عن الخطأ في أحكامه وجميع أفعاله وأقواله ، سواء كان في الشرعيات أو الإخبار بالملاحم وحالات الأُمم الآتية والماضية ، وأحوال الملائكة ، وكيفيات عالم الغيب مثل الجنة والنار ، أو بيان المعارف والأخلاقيات ، أو الأحكام الحكومية . لكنّ القوم حيث رأوا أنّ بعض الصحابة قد تجرّأ على التصرّف في الأحكام الإلهية والرد على النبي الأعظم صلى الله عليه وآله فأنكر عليه صلح الحديبية ، ولم يقبل منه

--> ( 1 ) النجم : الآية 3 - 4 . ( 2 ) الأحزاب : الآية 21 .