الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
32
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
تشريع متعة الحج وحرَّمها ، وحرّم متعة النساء بعد ارتحال الرسول صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى ، ومنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من كتابة وصيته ، وقال كلمته الخبيثة التي لا ننقلها تأدّباً وحذراً من التعدّي على ساحة صاحب الخلق العظيم ، الرسول الرؤوف الرحيم ، صلوات اللَّه عليه وعلى آله ، وغير ذلك مما فعل أو قال هو أو غيره - لما رأوا ذلك - استهانوا بمخالفة النصوص الشرعية ، والسنة النبوية ، ونسبوا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلى الاشتباه والخطأ ! ولا حول ولا قوة إلّاباللَّه العلي العظيم . ثم إنّ الأمثلة التي ذكرها لإثبات مرامه كلها قابلة للمناقشة لا يثبت بها مدّعاه . فالمنع عن التقاط ضالة الإبل ، وإجازة التقاطها أيضاً ، ليس من قبيل تغيير الحكم ، بل يمكن الجمع بينهما بأنّ مورد المنع عن الإلتقاط غير مورد الجواز ، فإذا لم يخش على الإبل التلف لامتناعها على السباع واستمرارها بالرعي ، لا تتعرّض لها ولاتلتقط ؛ لأنّ العادة جرت بطلب مالكها لها حيث فقدها ، أما إذا كانت فاقدة الأمرين فيجوز التقاطها ، وفي الصورتين راعى الشارع الأقدس مصلحة المال والمالك ، والحكمان حكمان ثابتان لا يقبلان التغيير إلى يوم القيامة . وروي عن الإمام أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل ترك دابته من جهد ، قال : « إن تركها في كلأ وماء وأمن فهي له يأخذها حيث أصابها ، وإن تركها في خوف وعلى غير ماء ولاكلأ فهي لمن أصابها » . وفي خبر مسمع عنه عليه السلام : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام يقول في الدابة إذا سرحها