الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
133
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
الموضوعات المحسوسة والمبصرة من غير احتياج إلى جعل من الشارع ، وعلى هذا الاستظهار يكون ما هو الموضوع لتحقّق الغاية أمراً واحداً ، وهو الخيط الأبيض المتبيّن بنفسه من الخيط الأسود ، لاأمرين يكون أحدهما الخيط الأبيض والآخر تبيّن ذلك . وعليه : حيث يكون التبيّن لازماً لوجود الموضوع لا ينفك عنه ليس هو من الموضوع بشيء ، أي لم يؤخذ فيه وليس هو طريقاً إليه ، فيكفي حصول العلم بذلك الأمر المتبيّن بنفسه ، ويقوم مقام رؤيته في الليالي المقمرة التي لا يدرك ذلك بالبصر لمنع المانع . ويجوز أن يكون الحكم المذكور واقعياً غايته التبيّن المذكور على أن يكون التبيّن جزء للغاية المركّبة منه ومن الخيط الأبيض . وعليه : أيضاً الحكم بجواز الأكل في الليالي الغير المقمرة يكون حكماً واقعياً لا محالة ، وأما الليالي المقمرة فلاتشملها الغاية المذكورة إذا شك في بقاء الليل ، نعم يجوز الأكل والشرب إلى العلم بدخول اليوم بالاستصحاب . هذا ، وهل - على البناء على استظهار الحكم الواقعي من الآية - الأظهر هو الوجه الأول أو الثاني ؟ يمكن أن يقال : إنّ الوجه الثاني وهو كون التبين جزءً للموضوع خلاف الظاهر ، أو كون الأول أظهر منه . أوّلًا : لأنّه خلاف مفهوم الفجر بحسب العرف فإنّه أعمّ من تبيّن الخيط الأبيض حسياً أو تقديراً . وثانياً : لاستلزامه عدم شمول الضابطة المستفادة من الآية لليالي المقمرة مع