الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
134
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
ظهور الابتلاء بها ولزوم بيان حكمها ، فلذلك يستضعف استظهار الوجه الثاني من الآية الكريمة ويرجّح الوجه الأول . هذا كله مبني على استظهار كون الحكم المذكور حكماً واقعياً . ولكن التحقيق أنّه كما يجوز ذلك يجوز أن يكون الحكم المذكور حكماً ظاهرياً مجعولًا للشاك في الفجر وبقاء الليل حكماً أو موضوعاً كالاستصحاب ، فالشاك في بقاء الليل يبني على بقائه إلى أن يتبيّن له الفجر . ويمكن عدّ الآية من أدلة حجية الاستصحاب في غير هذا المورد أيضاً بادّعاء دلالة الآية الكريمة على إرجاع العرف إلى ما هو المركوز في أذهانهم ، واستقر عليه عملهم من إبقاء ما كان على ما كان ، والأخذ بالحالة السابقة عند الشك في بقائها ، وأنها لا تنقض إلّاباليقين ، وسواء استظهرنا ذلك منها أو لم نستظهره . القول بظهور الآية في كون حكم جواز الأكل ظاهرياً قوي جداً ، ولازمه الالتزام بطريقة التبيّن الحسّي وقيام القطع وكل طريق شرعي معتبر مقامه ، وأما القول بموضوعيته فرده الظهورَ المذكور وصحتُه منوط بكون الحكم المستفاد من الآية الحكم الواقعي ، ومع ظهور الآية في طريقية التبيّن وكون الحكم حكماً ظاهرياً مجعولًا للشاك لاوجه للذهاب إليه . ولو تنزّلنا عن ذلك وقلنا بظهور قوله تعالى : [ كلوا واشربوا . . . ] « 1 » في الحكم الواقعي فالقول بموضوعية التبيّن عليه أيضاً خلاف الظاهر كما أشرنا إليه ، فالظاهر على هذا البناء هو الوجه الأول وهو كون الغاية تحقّق الخيط الأبيض
--> ( 1 ) البقرة : الآية 187 .