الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
132
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
الأمر الثالث هل الحكم المستفاد من قوله تعالى : [ وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ] « 1 » حكم واقعي أم حكم ظاهري مجعول للشاك في بقاء الليل وجواز الأكل والشرب ؟ وهل التبيّن المذكور في الآية الكريمة اخذ على نحو الطريقية أو الموضوعية ؟ والجواب : إنّه يجوز أن يكون حكم جواز الأكل والشرب المستفاد من الآية الشريفة حكماً واقعياً تكون غايته التبيّن المذكور فيها ، وهي تتحقّق بتحقّق الخيط الأبيض المتبيّن من الخيط الأسود للناس من ذوي الأبصار المتعارفة كسائر المبصرات إذا لم يكن عن تبيّنه مانع كغلبة نور القمر في الليالي المقمرة ، وعليه : يكون الحسّ والرؤية الطريق للإحراز هذا الأمر المتبيّن بنفسه كسائر
--> ( 1 ) قال في مجمع البيان : والخيط الأبيض بياض الفجر ، والخيط الأسود سواد الليل ، وأول النهارطلوع الفجر الثاني لأنه أوسع ضياءً . وقال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث عدي : ( الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) يريد به بياض النهار وسواد الليل .