الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
129
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
الليل كالشفق في أوله . أقول : يمكن أن يقال : إنّ الفجر موضوع للضوء الحادث المنتشر في الأُفق ويفجر ظلمة الليل التي حصلت بسبب غروب الشمس ، وتكملت ووصلت إلى نهايتها بسبب بعد الشمس عن الأفق ، سواء وصلت الظلمة إلى نهايتها بانعدام نور الشمس عن الأفق بالمرة بسبب غيبوبتها كما هي الحال في البلاد المتعارفة ، أو لم تصل وبقي تمام الليل بواسطة عدم غيبوبة الشمس بتمام ضوئها عن الأرض ذا نور كنور الفجر ، ففي كلتي الصورتين النور يطلع ويفجر الظلمة الحادثة بسبب غروب الشمس ، وإن كانت ظلمة الليل في الصورة الثانية ضعيفة ، إلّاأنّه لا شك في وجودها كظلمته في أول الليل التي هي توجد بغروب الشمس عن الأفق ، والضوء الحادث على الأفق يفجر هذه الظلمة وإلّا لم يكن مرئياً . وبعبارة أُخرى نقول : إنّ الفجر عبارة عن حالة نورية تحدث بشروق الشمس وتفجر ظلمة الليل وتشقّها شقّاً وتزداد إلى أن تطلع الشمس ؛ سواء كان الليل ظلمته مطبقة أو غير مطبقة ، وسواء انعدم نور الشمس فيها أو لم ينعدم ، وبقي تمام الليل ذا نور كنور الفجر ، فكل هذه الحالات التي تحدث بشروق الشمس من أفراد الفجر ، وكما في لسان العرب ، ضوء الصباح . فإن قلت : هذا مقبول لو كان اشتداد الضوء في الليالي التي لاينعدم نور الشمس فيها موافقاً لطلوع الفجر في غيرها بحساب التقاويم ، أو لا يختلف عن سائر الأيام اختلافاً فاحشاً ، وأمّا مع الاختلاف الفاحش كما إذا كان طلوع الفجر المتعارف على ما ذكر في الاستفتاء في ( لندن ) في يوم 22 آيار في ساعة ( 22 : 1 ) وفي يوم 23 آيار الذي لايتحقّق فيه الفجر المتعارف ، بل يشتد الضوء