الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

130

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

الموجود ويزداد ، يكون الفجر أي أول زمان شروع النور في الشدة والإزدياد في ساعة ( 12 : 3 ) فيكون الفارق بين يومين متواليين مائة وعشرة دقائق ( 50 : 1 ) وهو وضع غير مألوف . قلت : لااعتناء بهذا الاختلاف والتفاوت بعد تحقّق الفجر وشق ظلمة الليل وطلوع ضوء الصباح تارة بالكيفية المألوفة وتارة بكيفية غير مألوفة . هذا مضافاً إلى أنّ في إنكار صدق اسم الفجر على شروع النور بالإزدياد الذي لا يمكن تحقّقه إلّابشروق الشمس على الأفق ، وتحقّق الوضع الفجري ، لا فائدة عملية فيه ، فإنه كما يظهر من عمل مسلمي ( لندن ) ، على ما في هذا الاستفتاء ، واعتمادهم على ( 12 درجة ) في تمام السنة ، لاخلاف بين عرفهم في دخول الصبح ووجوب الإمساك عن المفطرات عند اشتداد الضوء . فلا ينبغي الاختلاف في أن هذا هو الفجر الحقيقي والاعتماد عليه ، والحكم بجواز ارتكاب المفطر قبل حدوثه لعدم تحقّق الفجر واقعاً ، أو إنّ هذا الانتشار والاشتداد بعد مضي ( 50 : 1 ) من زمان الفجر المتعارف في اليوم السابق عليه ، وإن كان دليلًا على اليوم ويجب الإمساك عنده إلّاأنّه لا يدل على تحقّق الفجر به فلعلّه تحقّق قبل ذلك وإنما منع من ظهوره ورؤيته النور الباقي من أول الليل ، كما يمنع منه نور القمر في الليالي المقمرة ، ولكن مع ذلك يحكم بعدم جواز الأكل والشرب قبل ذلك بحكم الاستصحاب ، فلا فائدة عملية في ذلك ، فإنه كيف كان يجوز الأكل والشرب قبل ذلك كما يجب تركهما بعده . نعم ، لو ادعى أحد بمناسبة الفارق الزماني المذكور سبق طلوع الفجر على زمان اشتداد الضوء وانتشاره ، وادّعى تحقّقه في زمان معين قبل ذلك ، فعليه