الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

109

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

ولكن مع ذلك لم تقابل الشيعة غيرهم بالقول بالتحريف لما في جوامعهم ومسانيدهم من الأخبار الصريحة الدالة عليه : أوّلًا : لأن غيرهم إلّاالنزر القليل الذين لايعتدّ بهم متفقون مع الشيعة على صيانة الكتاب من التحريف . وثانياً : لأن رميهم بهذا القول يحط من اعتبار القرآن وإصالته ، والشيعة لا تسلك طريقاً ينتهي إلى ذلك . وثالثاً : لأنهم في المسائل الخلافية يعتمدون على أقوى الحجج والأدلة من الكتاب والسنة ولا يحتاجون إلى رمي غيرهم بمثل ذلك . والذين يتهمون الشيعة بهذا القول لجؤوا إلى ذلك حيث رأوا أنّه لا حجة لهم في المسائل الخلافية على الشيعة ، فرموهم بافتراءات هم أبعد عنها من المشرق عن المغرب ، ومن جملتها نسبة القول بتحريف الكتب والاعتقاد - والعياذ بالله - بأُلوهية الأئمة عليهم السلام ، أو أن أمين الوحي جبرائيل خان ، لأنه كان مأموراً بالنزول على الإمام ونزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والعياذ باللَّه ، وفسّروا به ما قيل في أبي عبيدة الجرّاح الملقّب بالأمين : خان الأمين وصدّها عن حيدر ! فسّروا ذلك أنه في جبرئيل عليه السلام ، إلى غير ذلك من الافتراءات التي سوف يحاكمهم الشيعة عليها عند اللَّه تعالى ، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . وأعجب من ذلك أنهم في الموسم الذي يأتي الناس من كل فجّ عميق لحج بيت اللَّه الحرام العتيق ، والحضور في أعظم مشاهد عظمة اللَّه تعالى ، وأكرم المواقف القدسية العبادية التي يظهر فيها جلال وحدة الأُمة ، وعزّة توحيد