الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

108

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

القول بالتحريف إلى الشيعة ، لوجود أخبار ضعيفة لم يعمل بها أحد منهم ، ولم يعتبروها حجة حسب أُصولهم المحكمة للأخذ بالحديث والاعتماد عليه والاحتجاج به . والذي يزيد في التعجّب أنّ هذا الخلاف المحدث من جانب هؤلاء ليس في دعوى وقوع التحريف من جانب وإنكاره من جانبٍ آخر . بل في العمل على إلصاق تهمة التحريف بالشيعة بسبب هذه الروايات المشتركة في مصادر الجميع ، ثم العمل على تصوير الشيعة بصورة مشوّهة ، مع أنهم طائفة تعتقد عقيدة مؤمنة بالكتاب وصيانته عن التحريف ، وتدافع عن كرامته بالأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة وينكرون التحريف أشد الإنكار بأعمالهم وعباداتهم وكل سيرتهم العملية ، وبأقوالهم وتصريحات علمائهم ورجالاتهم ، والجميع يعلم أن تمسكهم بالكتاب واعتقادهم بصيانته أضوء وأنور من الشمس في رائعة النهار . وأعجب من ذلك أنّ مثل هذه الروايات من طرق إخواننا السنة ، الصحيحة عندهم ، كثيرة جداً ، ولو جاز نسبة القول بالتحريف إلى إحدى الطائفتين دون الأُخرى ، بسبب نقل مصادرها لمثل هذه الأحاديث ، لكان نسبته إلى غير الشيعة أولى ، لأن في الأخبار المخرّجة في كتب غيرهم ما يعتبر عندهم من الصحاح دون ما ورد من طرق الشيعة فإنّها ضعاف . مضافاً إلى أن أكثرها ورد في تفسير الآيات وبيان مصاديقها وشأن نزولها ، ولاإرتباط لها بالتحريف .