الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

107

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

العملي من جميع المسلمين شيعة وسنة القائم على صيانة القرآن من التحريف ، ولذا لم يقع ذلك محل خلاف بين الأُمة شيعة وسنة ، إلّاما عن بعض الحشوية من أهل السنّة وظاهر بعض الإخباريين من الشيعة الذين لا يعتد بخلافهم ، فصار خلافهم متروكاً مهجوراً ، وصار القول بعدم التحريف قولًا ظاهراً واضحاً عرفه الخاص والعام من الفريقين وحتى العوام ، حتى صار أنّ التفوّه باحتمال خلاف ذلك يعدّ من التفوّه بخلاف الضرورة . فلا يصح عدّ ذلك من الخلافات الواقعة بين الفريقين التي يقال فيها رأي الشيعة كذا ، ورأي السنة كذا . فالقرآن الموجود بين الدفتين هو كتاب دين الفريقين ، وهو أصلهم الأول الذي تأتي بعده السنة المشروط صحة الاعتماد عليها بأن لا تكون مخالفة للقرآن ، وهذا الأمر يحتج به الجميع في الأُصول والفروع ، وفي خلافاتهم ويعتمدون عليه وعلى السنة . فكل الأُمة شيعة وسنّة يتمسّكون بجميع محكماته وفي متشابهاته أيضاً يقولون : [ آمنّاً به كلٌ من عند ربّنا ] « 1 » . ومن عجيب ما وقع في هذه المسألة التي سمعت الاتفاق والإجماع عليها من السنة والشيعة وعدم الخلاف بينهم فيها : أن العصبيات الطائفية ، والأغراض السياسية العاملة لتوهين الإسلام ، وكتابه العزيز ، ولتمزيق المسلمين ، وتفريق كلمة الأُمة ، والقضاء على وحدتهم الإسلامية ، بعثت بعض الكتاب إلى نسبة

--> ( 1 ) آل عمران : الآية 7 .