الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

104

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

الرسول الكريم صلى الله عليه وآله الموسوم بالقرآن ، والمشتمل على مائة وأربعة عشر سورة ، يحترمونه أسمى الاحترام ويعظّمونه أعظم التقديس بكله ، بسوره وآياته وكلماته وحروفه ، لايستثنون من هذا الاحترام والتعظيم والتقديس كلمة واحدة ولا حرفاً واحداً . ولا ريب أنّ هذا التعظيم والتقديس ، الذي أخذه الخلف عن السلف ، ينتهي إلى عصر نزوله ، عصر بزوغ شمس الرسالة الخاتمة المحمدية ، وأنّهم كانوا يستنكرون ما يشعر الإهانة به عملًا أو لفظاً في جميع الأدوار والأعصار أشد الإنكار ، ويعتبرونه جريمة كبيرة كإهانة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يكفّر فاعلها ويعاقب عليها . لايلصق بكرامته وعلو قدس فصاحته وبلاغته كلام أحد من البشر ، فهو بنفسه وبلاغته يشهد بقدسيته الكاملة ويردّ دعوى لحوق غيره به ( رد الغيور يد الجاني عن الحرم ) . ومن البراهين القائمة التامة القاطعة على عدم وقوع التحريف فيه زيادة ونقيصة أنّه معجزة الإسلام الخالدة ، معجزة باقية تثبت بها رسالة سيدنا محمد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، بل وسائر رسالات السماء لأنها كلها تثبت بالقرآن الكريم . والتحدي به لإثباته مستمر إلى زماننا هذا وما بعده ، فلكل مسلم أن يتحدى به في جميع الأزمنة . ولا ريب أنّ وقوع الزيادة أو النقيصة فيه تمنع من ذلك ، لأنه حينئذٍ لا يكون مصوناً من المعارضة والإتيان بمثله ، فعجز البشر عن الإتيان بمثله في مر الزمان ، مع هذا الإعلام والإعلان العام الشامل لجميع الأعصار والأدوار ، دليل واضح على صيانته من الزيادة والنقصان .