الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

105

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

فها نحن وجميع المسلمين نتحدى به لإثبات رسالة الإسلام ونبوة سيدنا محمد بن عبد اللَّه خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، ونقول : يا أيها الناس ! إن كنتم في ريب من أن القرآن مصون وأنّه في حفظ اللَّه من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان : [ فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون اللَّه إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أُعدّت للكافرين ] « 1 » . هذا مضافاً إلى أن العارف بالتاريخ الإسلامي واهتمام النبي صلى اللَّه وآله بشأن القرآن تبليغاً وحفظاً وكتابة ، وكذا اهتمام الصحابة بأخذه وحفظه وتعليمه وتعلّمه ، وكذا تجزءته بالآيات والسور بأسمائها المعروفة في عصره ، يعرف أن مثل هذا الكتاب مع هذا الاهتمام البليغ بشؤونه لا يمكن عادة أن يزاد عليه أو ينقص منه ، فإذا كان ديوان شعر شاعر مشهور مصوناً من التصرف فيه والتغيير ، والقصائد السبع المعلقة في نزول القرآن محفوظة عن ذلك ، وإن زيد عليها بيت عرفه أهل الأدب والعارفون بفنون البلاغة بل وغيرهم ، فكيف يمكن عادة وقوع ذلك في القرآن الكريم مع كثرة الدواعي إلى حفظه لفظاً بلفظ وكلمة بكلمة ؟ ومن الذي لا يعرف من أهل اللسان أنّ ما نقل في المنقولات الضعيفة أنه سقط من القرآن لايلتصق به فصاحة وبلاغة وأُسلوباً ومضموناً وهداية . فإن قلت : نعم احتمال الزيادة مردود قطعاً ، وأما احتمال النقيصة وإن كان بمكان من الضعف لا يعتد ولايعتنى به ، إلّاأنّه غير مقطوع به . قلت : أوّلًا : إنّ بقاء التحدّي به إلى يوم القيامة وعجز الإنس والجن عن الإتيان

--> ( 1 ) البقرة : الآية 23 و 24 .