الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

52

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

عذبوا أئمة أهل البيت أئمة الخير ، وقدوة العلم والزهد والدين ، وعذّبوا أشياعهم شر تعذيب ، وقتلوهم أبشع قتلة « 1 » . وفي العصور التي كان فيها أخذ الحديث من أئمة أهل البيت وعترة النبي صلى الله عليه وآله وممن يحبهم أو يفضّلهم على غيرهم من أعظم الجرائم السياسية ، في العصور التي سلبت عن المسلمين الحرية التي هتف بها الإسلام ، وكان سب أمير المؤمنين علي عليه السلام سُنّة جارية لا يجترئ أحد أن ينكره . نعم عملوا بالتقية في الأزمنة التي كان فيها من بني فاطمة الزهراء بضعة الرسول صلى الله عليه وآله من يخفي انتسابه إليها وإلى بعلها عليهما السلام ليسلم من القتل والسجن والسوط ، وأنواع التعذيب للمتشرفين بهذه النسبة الشريفة الطاهرة الزكية ، وفي الأجيال التي لا يعد الرجل فيها من أهل السنة إلّاإذا كان في نفسه عن أمير المؤمنين وفاطمة وسائر أهل البيت عليهم السلام شيء من البغض ، أو يتظاهر بذلك ويترك أحاديث فضائلهم . هذا الخطيب البغدادي يذكر في تاريخه « 2 » : أنّ نصر بن علي الجهضمي المحدّث الكبير لمّا حدّث بهذا الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من أحبني وأحب هذين ( وأشار إلى الحسن والحسين عليهما السلام ) وأباهما وأُمهما كان معي

--> ( 1 ) راجع مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الإصبهاني المرواني ، حتى تعرف فظاعة ما جرى على أهل البيت عليهم السلام من المصائب والمحن ، من عبدة الرئاسة وأرباب السياسة . ( 2 ) تاريخ بغداد : ج 13 ص 288 رقم 7255 .