الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

53

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

في درجتي يوم القيامة » « 1 » أمر المتوكل بضربه ألف سوط ، وكلمه جعفر بن عبد الواحد ، وجعل يقول : هذا الرجل من أهل السنة ، ولم يزل به حتى تركه . فهل تجد في مثل هذا العصر بداً من التقية . فتأمّل من مغزى هذه القصة وأمثالها ، وقد عمل بالتقية في هذه العصور كثير من المحدّثين والعلماء من أهل السنة أمثال أبي حنيفة والنسائي ، ولم يكن للمحدّثين وأرباب الصحاح والمسانيد كأحمد وغيره حرية في تخريج ما يخالف سياسة الحكومة وأهواء الأُمراء ، ولم يكن للمصنفين في تأليف الكتب ونقل الروايات بد من التقية لكونهم تحت اضطهاد شديد ومراقبة عيون الحكومة التي بثّت جواسيسها في البلاد للفحص عمن يرى أو يروي لأهل البيت منقبة وفضيلة . ولقد أجاد إمام الحنفية في الأشعار المنسوبة إليه : حب اليهود لآل موسى ظاهر * وولاهم لبني أخيه بادي وإمامهم من نسل هارون الأولى * بهم اقتدوا ولكل قوم هادي وكذا النصارى يكرمون محبّة * لمسيحهم نجرا من الأعواد فمتى يوال آل أحمد مسلم * قتلوه أو سموه بالإلحاد هذا هو الداء العياء لمثله * ضلّت حلوم حواضر وبوادي

--> ( 1 ) وأخرجه القاضي في الشفاط سنة 1324 : ج 2 ص 42 ، وابن حجر في تهذيب التهذيب‌بترجمة نصر بن علي .