الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

51

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

المذكورة : والتقية عندنا واجبة عند الخوف على النفس ، وقد روى رخصة في جواز الإفصاح بالحق عندها ( ثم ذكر ما روى الحسن في قصة مسيلمة وقال : فعلى هذا ، التقية رخصة ، والإفصاح بالحق فضيلة ، وظاهر أخبارنا يدلّ على أنّها واجبة وخلافها خطاء « 1 » . وقال الطبرسي في مجمع البيان : وفي هذه الآية دلالة على أنّ التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس ، وقال أصحابنا : إنها جائزة في الأحوال كلها عند الضرورة ، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والإستصلاح ، وليس تجوز من الأفعال في قتل المؤمن ولا فيما يعلم أو يغلب على الظن أنه استفساد في الدين ، قال المفيد : إنّها قد تجب أحياناً وتكون فرضاً ، ويجوز أحياناً من غير وجوب ، وتكون في وقت أفضل من تركها ، وقد يكون تركها أفضل ، وإن كان فاعلها معذوراً ومعفواً عنه ، ومتفضّلًا عليه بترك اللوم عليها . فهذه جملة من كلمات علماء الفريقين مفصحة بجواز التقية في الجملة ، معلنة بتقارب آرائهم فيها ، وأن الكل معتمدون في القول بها على الكتاب والسنة . إذن فما ذنب‌الشيعة فيالقول بها ؟ وما وجه مؤاخذتهم عليها إلّاالتعصّب والجهل ، نعم رأي الشيعةجواز التقية ، وقد عملوا بها فيالأجيال التيتغلبت فيها على البلاد الإسلامية أُمراء الجور ، وحكّام جبابرة مثل معاوية ، ويزيد ، والوليد ، والمنصور ، والهادي ، وهارون ، وزياد ، والحجاج ، والمتوكل ، وغيرهم ممن

--> ( 1 ) بل ذلك ظاهر بعض أخبار أهل السنة أيضاً .