الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
50
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
التقية كان ذلك أفضل ، ودليله ما ذكرنا في قصة مسيلمة . ( الحكم الثالث للتقية ) : أنّها إنما تجوز فيما يتعلق بإظهار الموالاة والمعاداة ، وقد تجوز أيضاً فيما يتعلق بإظهار الدين ، فأما ما يرجع ضرره إلى الغير كالقتل والزنا ، وغصب الأموال والشهادة بالزور ، وقذف المحصنات واطلاع الكفار على عورات المسلمين فذلك غير جائز البتة . ( الحكم الرابع ) : ظاهر الآية يدل على أن التقية إنّما تحل مع الكفار الغالبين إلّا أن مذهب الشافعي ( رض ) أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية محاماة على النفس . ( الحكم الخامس ) : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلى الله عليه وآله : حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، ولقوله صلى الله عليه وآله : من قتل دون ماله فهو شهيد . ولأنّ الحاجة إلى المال شديدة ، والماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء ، وجاز الاقتصار على التيمم دفعاً لذلك القدر من نقصان المال فكيف لا يجوز هاهنا واللَّه أعلم . ( الحكم السادس ) : قال مجاهد : هذا الحكم كان ثابتاً في أول الإسلام لأجل ضعف المؤمنين فأما بعد قوة دولة الإسلام فلا . روى عوف عن الحسن أنّه قال : التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة ، وهذا القول أولى لأنّ دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان ( انتهى كلامه ) . وقال الشيخ الطوسي في التفسير المسمّى بالتبيان ، في تفسير الآية