الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

133

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

الحسن العسكري عليه السلام ، روى عنه في كتابه في الغيبة خبر ولادة ابنه المهدي ، وكيفيتها وتاريخها ، وكانت ولادته عليه السلام بين الشيعة وخواص أبيه من الأُمور المعلومة المعروفة ، وقد أمر أبوه عليه السلام أن يعق عنه ثلاث مائة شاة ، وعرضه على أصحابه يوم الثالث من ولادته . والأخبار الصحيحة الواردة بإسناد عالية في ذلك كثيرة متواترة جداً ، وقد أحصى بعض العلماء أسماء جماعة ممن فازوا بلقائه في حياة أبيه وبعدها ، كما قد نقل عن بعض أهل السنة الاجتماع به عليه السلام ، بل أخرج بعض حفّاظهم مثل حافظ زمانه أحمد بن محمد بن هاشم البلاذري الحديث عنه عليه السلام . نعم كان أبوه وشيعته يسترون ولادته عن أعدائه من بني عباس وغيرهم ، وكان السر في ذلك إن بني العباس لما علموا من الأخبار المروية عن النبي والأئمة من أهل البيت عليهم السلام أنّ المهدي هو الثاني عشر من الأئمة ، وهو الذي يملأ الأرض عدلًا ، ويفتح حصون الضلالة ، ويزيل دولة الجبابرة ، أرادوا إطفاء نوره بقتله ، فلذا عيّنوا العيون والجواسيس للتفتيش عن بيت أبيه ، ولكن أبى اللَّه إلّاأن يجري في حجته المهدي سُنة نبيه موسى عليهما السلام ، وقد ورد في الروايات الكثيرة عن آبائه عليهم السلام خفاء ولادته ، ومشابهته في ذلك بموسى عليه السلام ، فراجع الباب الثاني والثلاثين من الفصل الثاني من كتابنا منتخب الأثر . فعلى هذا لم ينبعث الإيمان بظهور المهدي عليه السلام إلّامن الإيمان بنبوة جده محمد صلى الله عليه وآله ، وليس في الخصوصيات المذكورة أمر غير مألوف مما لم نجد مثله في هذه الأُمة أو الأُمم السالفة ، فلابد لمن يؤمن باللَّه وبالنبي الصادق المصدّق بعد العلم بهذه الأخبار الكثيرة الإيمان بظهور المهدي المنتظر صاحب هذا النسب