الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
134
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
المعلوم ، والسمات والنعوت المشهورة ، ولا يجوز مؤاخذة الشيعي بانتظار هذا الظهور ، ولا يصح دفع ذلك بمحض الاستبعاد . فالمسلم الذي يؤمن بحياة عيسى ، بل وحياة الدجّال الكافر ، وخروجه في آخر الزمان ، وبحياة خضر وإدريس ، ويروي عن نبيه في أصح كتبه في الحديث « 1 » إنّه احتمل كون ابن صياد هو الدجّال ، ويروي عن تميم الداري ما هو صريح في أنّ الدجّال كان حياً في عصر النبي صلى الله عليه وآله وأنه يخرج في آخر الزمان ، ويؤمن بطول عمر نوح ويقرأ في القرآن : فلبث فيهم ألف سنة إلّاخمسين عاماً « 2 » وقوله تعالى : فلولا أنّه كان من المسبّحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون « 3 » وأمثال هذه الأمور مما يستغربه بعض الأذهان لقلة الأُنس به ، كيف يعيب الشيعة على قولهم ببقاء الإمام المنتظر ، وينسبهم إلى الجهل وعدم العقل ، ومفاسد هذه الإستبعادات في المسائل الدينية كثيرة ، ولو فتح هذا الباب لأمكن إنكار كثير من المسائل الاعتقادية وغيرها مما دلّ عليه صحيح النقل بالإستبعاد ، ويلزم من ذلك طرح ظواهر الأخبار والآيات بل وصريحها ، ولا أظن بمسلم أن يرضى بذلك وإن كان الخطيب ربّما لا يأبى عن ذلك ويراه نوعاً من الثقافة . ووافق الإمامية من أعلام أهل السنة في أنّ المهدي هو ابن الحسن
--> ( 1 ) يراجع صحيح مسلم ، القسم الثاني من الجزء الثاني ، باب ذكر ابن صيّاد وباب خروج الدجّال ، وسنن الترمذي ج 2 ، وأبي داود ، باب خبر ابن صايد من كتاب الملاحم ، وابن ماجة ج 2 أبواب الفتن ، باب فتنة الدجّال ، وخروج عيسى عليه السلام . ( 2 ) العنكبوت : 14 . ( 3 ) الصافّات : 143 - 144 .