الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
110
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
فلا ينبغي معاتبة الشيعة وغيرهم والحكم عليهم بمحض تخريج خبر في بعض كتبهم قبل الفحص عن حال الكتاب ، وقبل النظر في سند الخبر وفي متنه ، وأنّه وقع مورد القبول عند علمائهم وحكموا له بالصحاح والاعتبار أم لا . وثالثاً : الحديث الذي يحمله الراوي مشافهةً قراءةً أو سماعاً أقرب إلى الصحة والاعتبار عند الشيعة من الحديث الذي تحمله بالمكاتبة ، لأنّ في كثير من الموارد بواسطة وقوع الاشتباه في تشخيص خط المروي ، وعدم حصول الوثوق بذلك ، ودخالة اجتهاد الراوي وحدسه في تشخيص الخط يسقط الحديث عن الاعتبار ، نعم لو كانت هناك قرائن معتبرة تدل على وقوع المكاتبة وكون الكتاب بخط المروي عنه لا كلام في اعتباره . ورابعاً : هب أنّ في الشيعة من يتحامل على بعض الصحابة ولا يرى بأساً بحسب اجتهاده ، أيكون هذا مانعاً من التقريب والتجاوب ؟ أو يوجب خروجه عن الإيمان ، أترى أنّ اللَّه تعالى يقبل عذر بعض الصحابة في مشاتمات وسباب وقعت بينهم بحضرة النبي صلى الله عليه وآله أو بعد ارتحاله إلى الرفيق الأعلى ، وفي محاربات وقعت بينهم ، وشهادة بعضهم على بعض بالزنا وشرب الخمر ، وقتل النفس والسرقة والكفر « 1 » ، ولا يقبل عذر من يتحامل على بعضهم اجتهاداً ونزولًا على حكم الأدلة الشرعية ، فليس هذا معذوراً مأجوراً ، أليس هذا أولى بقبول عذره
--> ( 1 ) راجع أسباب النزول للواحدي ص 118 ، ومسند أحمد ج 2 ص 436 ، والباب الأول منالقسم الرابع من كتاب الشفاء ، وراجع ترجمة قدامة بن مظعون في الإستيعاب والإصابة ، وطبقات ابن سعد في ترجمة أبي هريرة ، وكتب التواريخ في قتل خالد مالك بن نويرة وهما صحابيان ونكاحه زوجة مالك من ليلته .