الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
111
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
من الأول ؟ قال ابن حزم : من سب أحداً من الصحابة ( رضي اللَّه عنهم ) فإن كان جاهلًا فمعذور ، وإن قامت عليه الحجة فتمادى غير معاند فهو فاسق ، كمن زنى وسرق ، وإن عاند اللَّه تعالى في ذلك ورسوله صلى الله عليه وآله فهو كافر ، وقد قال عمر ( رض ) بحضرة النبي صلى الله عليه وآله عن حاطب وحاطب مهاجري بدري : دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فما كان عمر بتكفيره حاطباً كافراً بل كان مخطئاً متأوّلًا « 1 » . وقال : من كان على غير الإسلام وقد بلغه أمر الإسلام فهو كافر ، ومن تأوّل من أهل الإسلام فأخطأ فإن كان لم تقم عليه الحجة ، ولا تبيّن له الحق فهو معذور مأجور أجراً واحداُ لطلبه الحق وقصده إليه مغفور له خطؤه . . . إلخ « 2 » . وقال أيضاً : أمّا الشيعة فعمدة كلامهم في الإمامة والمفاضلة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، واختلفوا فيما عدا ذلك كما اختلف غيرهم « 3 » . ولا ريب أنّ الشيعة لم تقل في الإمامة والمفاضلة ما قالت إلّابالحجج التي عندها من الكتاب والسنة ، ولو كانوا بزعم غيرهم مخطئين متأوّلين فهم معذورون مأجورون على كل حال ، ويأتي مزيد إيضاح لذلك إن شاء اللَّه تعالى في بعض المباحث الآتية ، واللَّه الهادي إلى الصواب .
--> ( 1 ) الفصل : ج 3 ص 257 ( الطبعة الأولى ) . ( 2 ) الفصل : ج 3 ص 258 . ( 3 ) الفصل : ج 2 ص 213 .