الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
109
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
أهل مذهبه ، فتخريج الأحاديث وجمعها وحفظها مطلب ، وملاحظة إسنادها ومتونها ودلالة ألفاظها وعامها وخاصها ومطلقها ومقيّدها ، والنظر في متابعاتها أو معارضاتها ، مطلب آخر . فنقول : أولًا : لو كان إخراج كل رواية في كتاب من كتب أهل السنة أو الشيعة حجة عليهم وإن لم تكن الرواية معتبرة عندهم حتى عند مخرجيها حسبما ذكروه في كتب الحديث والدراية والرجال لكان حجة الشيعة على أهل السنة أقوى ، فيستندون بروايات عن طرقهم في الأصول والفروع وفي صفات اللَّه تعالى مما خالف ضرورة العقل والكتاب والسنة ويحتجّون على أهل السنة بعقائد بعض مشايخهم من المتصوّفة وغيرهم مما لا نحب ذكره . وثانياً : إن الشيعة لا يعملون بالأحاديث إلّابعد الفحص والتنقيب عن حال رواتها ومخرجيها ، وبعد حصول الاطمئنان بكون رواة الحديث في جميع الطبقات من الثقات الأثبات ، أو حصول الوثوق بصدور الحديث من الأمارات المذكورة في محلها ، ولو كان حديثاً معارضاً بحديث آخر يأخذون بما وافق منهما الكتاب والسنة القطعية ، ولهم في ذلك أصول تكشف عن كمال تدقيقهم في تمييز الأحاديث الصحاح والحسان من الضعاف ، ويعتبرون في حجية الحديث أن يكون معمولًا به بين رؤساء المذهب وقدماء الشيعة المعاصرين لأئمة أهل البيت ، أو من قارب عصرهم ، فلو كان حديثاً متروكاً لم يعمل به الفقهاء أو لم يعمل به إلّاالشاذ منهم وأعرض عن الفتوى والعمل به المشهور لا يعتمدون عليه ، ولا يفتون بظاهره ، فلا يحتج على طائفة هذا مسلكهم في العمل بالأحاديث والأخبار بكل حديث خرّجوه في كتب الحديث فضلًا عن غيره .