الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

56

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

الكون على ما عليه الصحابة فما هو الميزان بعد عصر الصحابة ؟ مضافاً إلى أنّه كيف يمكن الكون على ما عليه الصحابة مع ما حدث بينهم من الاختلاف ، حتى ضرب بعضهم بعضاً ، ولعن بعضهم بعضاً ، ووقع بينهم ما وقع ؟ ! هذا ، ولاأظنُّ بأحد من المسلمين القول بأنّ ميزان النجاة الكونُ على ما عليه النبي وأصحابه صلى الله عليه وآله وسلم ، بمعنى عدم الكون على ما عليه صلى الله عليه وآله وسلم موجباً للنجاة إلّا إذا انضمّ إليه الكون على ما عليه الأصحاب . إذن فما يقول هؤلاء في نجاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فهل هي أيضاً متوقفة عندهم على كونه على ما كان عليه أصحابه ؟ ! نعوذ باللَّه من جرأتهم على اللَّه ورسوله ، ومن زياداتهم واختلاقاتهم في الأحاديث حبّاً للبعض وبغضاً لأهل بيت العترة الطاهرة ، ولأن يثبتوا باختلاقهم الأحاديث وإدخال الزيادات فيها لغير أهل البيت محناً لا يقاس بهم ما يشابه فضائلهم ، ولكنَّ اللَّه عليم بذات الصدور ، يُظهر أكاذيبهم ومفتعلاتهم . وأمّا الثاني - وهو زيادة ( الجماعة ) - فالدليل على أنّها زيادة لايعتدّ بها ، سيما مع عدم ذكرها في سائر المتون : أنّ المراد منها : إن كان ما عليه جميع الامَّة فهو خلاف المفروض في الحديث من افتراق الامّة ، وإن كان ما عليه السّواد الأعظم والأكثرية فكيف صار الكون منها أبداً موجباً للنجاة ؟ فهذه سيدة نساء الجنة ، حبيبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كانت تعتقد بعدم شرعية ولاية أبي بكر « 1 » ، وماتت

--> ( 1 ) حكى لنا سيدنا الأستاذ آية اللَّه المغفور له السيد محمد تقي الخونساري ما جرى بينه وبين‌العلامة الشهير الشيخ حسن البنّاء ، مؤسّس جمعية إخوان المسلمين من المباحثات حول المذهب ، وذكر أنّ الشيخ بعد هذه المناظرات أعلن في المسجد الحرام ، أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله ( الترديد منّي ) حسنَ عقيدته بالشيعة ، واعتذر عنهم من عقيدتهم في الخلافة ، وعدم شرعية خلافة غير الإمام علي عليه السلام ، بأنّ ذلك كان عقيدة فاطمة سلام اللَّه عليها .