الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

82

فقه الحج

ولو كانت معناها القدرة العقلية المشروط عليها التكاليف أو كانت ظاهرة فيها لما سألوا عنها . فما عن بعض الأعاظم من أن الآية لولا ما فسرت به ظاهرة في الاستطاعة العقلية وإرشاد إلى حكم العقل « 1 » بعيد من ظاهرها . وهكذا ليس المراد من الاستطاعة معنى شرعياً بحتاً واختراعاً جديداً منه . لأن كون الشخص ذا زاد وراحلة وصحيح الجسم ، مخلى السرب هو الاستطاعة والسبيل المستطاع إلى الحج عرفاً ، ودون ذلك ليس منه عرفا كمن لم يكن له الزاد والراحلة ، أو لم يكن مخلى السرب . نعم لو كان دون ذلك أيضاً من مصاديق السبيل المستطاع ، والشخص الواجد له مستطيعاً ، يتم القول بتصرف الشارع في المعنى واستعماله لفظ الاستطاعة في أحد مصاديقه . هذا مضافاً إلى أن الأصل عدم نقل اللفظ عن معناه اللغوي إلى غيره ، فالأقوى كما حققه مثل السيد المرتضى قدس سره الذي اعترف أعلام الأدب العربي بتحذقه وإمامته وإمامة أخيه في هذا الفن ، هو الاستطاعة اللغوية العرفية التي لا يكون بها في العمل عند العرف للنوع مشقة وحرج زائد على ما يقتضيه طبع التكليف والفعل . إلا أنه حيث ربما يقع الترديد والشك في تشخيص بعض مصاديقه العرفية سألوا النبي والأئمة - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - عن المعيار والميزان الواضح لتشخيص ذلك وليكون مرجعاً لهم في موارد الشك ، وإلا لولا هذه الأسئلة عنهم عليهم السلام لاكتفينا بالقدر المسلم والمتيقن من الاستطاعة ، وهو ما جاء في الروايات . أما في سائر الموارد حيث يكون الشك في التكليف نأخذ بالبراءة هذا كله بحسب

--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 76 .