الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

42

فقه الحج

الدليل . وبناء على ذلك يحرم التعبد والتدين بما لم يرد عليه دليل من الشرع ، لأنه تشريع وتدين بما لم يُدِن اللَّه تعالى به عباده ولم يعلم صلاحه لعبادته . لا يقال : إن ذلك يقتضي حرمة عبادة اللَّه تعالى بما ثبت عدم وروده من الشرع ، وأن اللَّه تعالى لم يدن به عباده ، لكن لا يقتضي حرمة عبادته والتدين بما لم يثبت وروده منه ، فهو محكوم في الظاهر بالجواز كسائر الشبهات الموضوعية . فإنه يقال : إن المحرم في هذه المسألة ليس خصوص التدين بما لم يدن اللَّه به عباده ، حتى يقال : إن كون عبادة خاصة كذلك غير معلومة ، بل المحرم التدين والالتزام الديني بما لم يعلم أن اللَّه تعالى أدان وتعبد عباده به ، وما أنزل اللَّه به من سلطان . فكما لا يجوز الإخبار بأن الحكم الكذائي الذي لم نجد له دليلًا من الكتاب وسنة المعصومين عليهم السلام حكم اللَّه تعالى لا يجوز التعبد والتدين بما لم يعلم أن اللَّه تعالى تعبدنا بإتيانه ، فالقول والعمل في ذلك سواء . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن من صغريات هذه المسألة استحباب إحرام الولي بالصبي غير المميز ، فإن الأصل فيه على ما ذكر عدم مشروعيته والإتيان به تعبداً ومتقرباً به إلى اللَّه تعالى . إلا أنه قد دل الدليل من الأحاديث المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وعن عترته الطيبة عليهم السلام الذين أمرنا بالتمسك بهم على مشروعيته ورجحان التعبد والتقرب به ، ولم أجد في ذلك مخالفاً من أصحابنا الإمامية رضوان اللَّه تعالى عليهم . قال الشيخ قدس سره في الخلاف : ( مسألة 129 : يصح أن يحرم عن الصبي ويجنبه جميع ما يتجنبه المحرم ، وكلما يلزم المحرم البالغ يلزم في إحرام الصبي مثله من الصيد والطيب واللباس وغير ذلك ، ويصح منه الطهارة والصلاة والصيام والحج . غير أن الطهارة والصلاة والصيام لا يصح منه حتى يعقل ويميز ، والحج يصح منه بإذن وليه