الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
250
فقه الحج
وصحيحه الآخر الذي رواه الكليني - رضوان اللَّه تعالى عليه - عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمار قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يخرج في تجارة إلى مكة أو يكون له إبل فيكريها ، حجته ناقصة أم تامة ؟ قال : بل حجّته تامة « 1 » » . ومقتضاه تمامية حج من خرج في تجارة إلى مكة أو لكونه صاحب الإبل يكريها يلزم عليه أن يخرج معها ، سواء كان سيره من الميقات إلى مكة للحج وقصد به القربة أو للتجارة وكراء الإبل ، فلا دخل لكيفية وقوع سيره في الحج ولأصل سيره فيه وتمامية حجه ، إلّا أنّ الإنصاف أنه لا ظهور له معتدّ به في ذلك ؛ لاحتمال كون السؤال فيه من خروجه إلى مكة لا من سيره بعد الإحرام وحال كونه حاجّاً . وبرواية الفضل بن عبد الملك - التي عرفت حالها فيما مضى وتعبير البعض عنها بالإرسال لمكان العدة المجهولة فيها - قال : « وسئل - يعني أبا عبد اللّه عليه السلام - عن الرجل يكون له الإبل يكريها فيصيب عليها ويحج وهو كراء تغني عنه حجته ، أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحج فيصيب المال في تجارته أو يضع تكون حجته تامة أو ناقصة ، أو لا تكون حتى يذهب به إلى الحج ولا ينوي غيره ، أو يكون ينويهما جميعاً أيقضي ذلك حجته ؟ قال : نعم حجته تامة » « 2 » . والظاهر أن السؤال فيها أيضاً راجع إلى اعتبار الخروج من منزله للحج في الحج وعدمه ، فلا ارتباط لها بسيره وهو حاج محرم . فالعمدة في الوجه لعدم دخول السير في الحج هو عدم فهم العرف ذلك من الأدلة ، بل ما يفهمه منها هو عدم دخل ذلك في الحج . هذا في وجه القول الأول .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 4 . ( 2 ) - وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 5 .