الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

251

فقه الحج

أما وجه القول الثاني فهو : أنّ المستفاد من ظاهر الآية الكريمة وجوب السفر إلى البيت ، فإن المراد من حجه هو الذهاب إليه والسعي نحوه ، فهو واجب نفسي كسائر أفعال الحج ، وظاهره وإن كان يقتضي كون وجوب سير كل أحد من مكانه في أوان الحج داخلًا في أفعال الحج إلّا أنّه خرج منه بالاتّفاق والإجماع سير ما قبل الميقات ، ولأن دخوله فيه قبل الميقات ووجوب الإحرام مستلزم لدخل ما ليس من الحج ؛ في الحج لأنه لا ريب في أن الدخول في الحج إنما يتحقق بالإحرام . وأما ما اختاره بعض أعاظم العصر من تعيين مبدأ السير من الميقات من باب القدر المتيقن لإجمال الدليل « 1 » ، ففيه : أن الظاهر من الدليل هو كون مبدأ سير كل أحد في أوان الحج وعند تنجز وجوبه بحسب حاله من مكانه الذي هو فيه فيلزم عليه الخروج إلى الحج منه . وربما يرد دلالة الآية على وجوب السعي نفسياً بتنظيرها بآية التيمم قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » * « 2 » لأنه لا ريب في عدم وجوب السعي إلى التراب وجوباً نفسياً . وأجيب عنه : بأن كون الوجوب فيه غيرياً وإرشادياً معلوم من القرينة ، ضرورة أن التطهير يحصل بالتراب لا بالسعي إليه ، وأين ذلك مما نحن فيه ؟ فإن السير والسعي إلى بيوت ذوي المقام والشرف والشأن من مظاهر التعظيم والتجليل لهم فضلًا إذا كان البيت بيت اللَّه الذي يتقرب إلى اللَّه بالسعي إليه ماشياً ، فعلى هذا يجب أن يكون السفر من الميقات إلى مكة على وجه التقرب والتعبد . ومع ذلك كله وإن كان الأدب وكمال الخضوع للرب وتوقير بيته - زيد في

--> ( 1 ) - مستمسك العروة : 10 / 153 . ( 2 ) - النساء / 43 ، المائدة / 6 .