الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
246
فقه الحج
بجواز التصرف فيه فالواجد له مستطيع عرفاً ، والقاعدة على هذا يقتضي كفاية حجه عن حجة الإسلام ، بل وقوعه حجة الإسلام . ثمّ إنّه على القول بعدم كفاية الحج المذكور عن حجة الإسلام فهل يمكن القول بكفايته لو قال : « حجّ وعليَّ نفقتك » ثمّ بذل له مالًا ، فبان كونه مغصوباً فيقال بالإجزاء والكفاية ، وذلك للفرق بين البذل الشخصي وبين البذل الكلي ، ففي الأول لا يستطيع بالبذل لأنه ملك الغير ، فلو حج به ليس حجه عن استطاعة ، وأما في الصورة الثانية يستطيع المبذول له بعرض المبذول الكلي ، وإنما يعينه الباذل في المال المغصوب جهلًا بالموضوع ، فحاله يكون كحال من استطاع بالاستطاعة المالية وصرف جاهلًا بل وعامداً المال المغصوب في الحج فلا شك في أن حجه يجزي عن حجة الإسلام ؟ نعم ، لو كان الباذل هنا عالماً بالغصبية وأعطى المعروض له الحج المال المغصوب يكشف ذلك عن عدم كونه باذلًا ، وأما إذا عرض الحج بهذا القول والوعد وبعد ذلك أعطى المال المغصوب جاهلًا بغصبيته فليس هو إلّا مثل المستطيع الذي صرف نفقة حجه من المال المغصوب جاهلًا به فحكمهما واحد . والدليل على تحقق البذل بذلك : أولًا أنّ البذل وعرض الحج أعم من تسليم المال المبذول به إلى المبذول له فإنه يتحقق بدعائه لأن يكون ضيفاً عليه . وثانياً : لأنّه ليس له بعد وعد العارض الباذل وقول : « حجّ وعليَّ نفقتك » تعجيز نفسه عن الحج ، فلا يجوز له أن يؤاجر نفسه للسفر إلى مقصدٍ آخر أو عملٍ لا يجتمع مع الحج ، وإلّا فيستقر عليه الحج . والحاصل : أنه لا يتوقف صدق الاستطاعة على عرض الحج بالبذل الخارجي ، فيجب عليه تهيئة مقدمات الحج التي لا تحتاج إلى صرف المال ، فإن تهاون في ذلك حتى خرج وقته وكان هو باذلًا يستقر عليه الحج .