الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
247
فقه الحج
نعم ، إذا كان الباذل غير موثوق به لا يعتد بكلامه يمكن أن يقال بعدم تحقق البذل بمجرد وعده ، أما إذا كان موثوقاً به جاداً في قوله فالبذل يتحقق بوعده ويجب على المبذول له الحج ، ودفع المال المبذول به بخصوص دفع هذا أو هذا دفع لأحد أفراد ما حصل به الاستطاعة والمال الكلي الذي يكفي للحج ، ولا يكشف دفعه المال المغصوب جاهلًا به عن كونه راجعاً عن وعده ، كما لا يكون كاشفاً عن عدم استطاعته . وبذلك كله يمكن ردّ ما أفاده غير واحد من الأعلام من أن البذل الموجب للاستطاعة لا يتحقق إلا بالبذل والإعطاء الخارجي ، فما دام لم يتحقق ذلك لم يتحقق الاستطاعة . والجواب : أنّ الحاكم في ذلك العرف ، وهو حاكم بكون العرض بالمال الكلي عرضاً وبذلًا للحج موجباً للاستطاعة ووجوب الحج . ثمّ إنّ هنا قد وقع البحث في ضمان هذا المال الذي أتلفه المبذول له ، فلا ريب أنه يجوز للمالك الرجوع إلى الباذل والمبذول له ؛ لقاعدة اليد ، ولخصوص من أتلف للرجوع إلى المبذول له ، وأما رجوع المبذول له إلى الباذل إن رجع المالك إليه فهو لقاعدة التسبيب ، وكون السبب أقوى من المباشر ، فإنّ الباذل ببذله اضطرّ المبذول له إلى تفويت مال الغير ببذله له فهو ضامن له ، كما لا يخفى . [ مسألة 74 ] إيجار النفس للخدمة في طريق الحج مسألة 74 - قال في العروة : ( لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأُجرة يصير بها مستطيعاً وجب عليه الحج ، ولا ينافيه وجوب قطع الطريق عليه للغير ؛ لأن الواجب عليه في حج نفسه أفعال الحج ، وقطع الطريق