الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
209
فقه الحج
عبد اللّه عليه السلام : قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا فقال : هلك الناس إذاً ، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذاً ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال : فقال : السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً لقوت عياله ، أليس قد فرض اللَّه الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم ؟ » « 1 » . فهي فيما إذا أنفق الحج من كفايته دون ما إذا لم يكن كذلك وكان الحج بإنفاق غيره . مضافاً إلى أن الرواية حيث تكون ضعيفة السند وإن كانت منجبرة بعمل الأصحاب بها إلا أن الشهرة المنجبرة بها لم تتحقق في مثل هذا المورد . ولو سلِّم دلالتها للمورد فهي معارضة بإطلاقات وجوب الحج بالبذل التي هي أقوى وأكثر ، فيرجع إلى عمومات وجوب الحج والاستطاعة العرفية . أقول : أما ما أفاده من أن المتبادر من أخبار الاشتراط إنما هو فيما إذا أنفق الحج من كفايته فصحيح في محله ، وأما ضعف السند وجبر ضعفه بعمل المشهور بها وقصر عملهم في غير المورد .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : 11 ب 9 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 1 ، راجع أيضاً الكافي : 4 / 267 ، من لا يحضره الفقيه : 2 / 139 ، الاستبصار : 2 / 139 . مرآة العقول : 17 / 147 . وقال في المقنعة : ( وروى أبو الربيع الشامي عن الصادق عليه السلام قال : سئل عن قوله عز وجل : « مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » قال : ما يقول فيها هؤلاء ؟ فقيل له : يقولون : الزاد والراحلة ، فقال عليه السلام : فقد قيل ذلك لأبي جعفر عليهما السلام فقال : هلك الناس إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما أو مقدار ذلك مما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفه ، لقد هلك إذاً ، فقيل له : فما السبيل عندك ؟ قال : السعة في المال ، وهو أن يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى بعض لقوت نفسه وعياله ، ثمّ قال : أليس قد فرض اللَّه الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم ؟ ) .