الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
196
فقه الحج
وأما الكلام في المسألة على القول بالاستطاعة الشرعية ووقوع التدافع بين الحكمين ( وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر ) لكون الأخذ بأحدهما رافعاً لموضوع الآخر فهل يقدم النذر ، أو الحج ؟ قال في المستند : ( الرابعة : إذا نذر الحج فإما أن ينوي حجة الإسلام أو غيرها أو يطلق فلا ينوي شيئاً منهما - إلى أن قال : - فإن كانت الحجة المنذورة التي غير حجة الإسلام مقيدةً بسنة الاستطاعة ففي تقديم المنذورة أو الفريضة وجهان ، أجودهما الأول ، وفاقاً للمختلف والمسالك والمدارك وغيرها ، لعدم تحقق الاستطاعة ؛ لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي ، وعلى هذا يعتبر في وجوب حجة الإسلام بقاء الاستطاعة إلى السنة الثانية ) . « 1 » ومراده : أنه كما في العلل العقلية يؤثر السابق ويذهب بموضوع اللاحق فلا محل لتأثير اللاحق بعد تحقق السابق وتأثيره في وجود معلوله ، في العلل الشرعية أيضاً الأمر كذلك فلا يقع التدافع بينهما حتى يكون اللاحق رافعاً لموضوع السابق ، وإن كان احتماله في نفسه في العلل الشرعية معقولًا لكن العرف لا يعتني به ويعمل معه معاملته مع المانع العقلي . وفيه أولًا : أن قياس العلل الشرعية على العلل العقلية قياس مع الفارق ؛ لإمكان تخلف العلل الشرعية عن هذه القاعدة فإنها تدور مدار اعتبار المعتبر ، ويمكن أن يعتبرها بعكس ذلك . وثانياً : أن تحقق النذر الذي هو العلة الأولى يكون متفرعاً على كون المنذور راجحاً وصالحاً لأن يكون للَّه ، وهو متوقف على عدم كونه ملازماً لترك حجة الإسلام أو واجب آخر ، وإلّا فالنذر بصيغته ليس علةً لوجوب الوفاء به .
--> ( 1 ) - مستند الشيعة : 2 / 167 .