الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
197
فقه الحج
وبعبارةٍ أخرى : علّيته لوجوب الوفاء ووجوب الكون في مشهد مولانا سيد الشهداء - عليه آلاف التحية والثناء - متوقفة على عدم وجوب الحج ، وعدم وجوب الحج متوقف على علية النذر للوجوب ، وهذا دور ، وذلك بخلاف العلل العقلية فإن علية العلة الأولى ليست متوقفة على عدم علية اللاحق ، بل معه لا يبقى مجال لتأثير اللاحق وإن كانت علية الثاني مشروطة بعدم حصول السابق قبله . وبعبارةٍ ثالثة : تأثير ما هو السابق في العلل العقلية غير متوقف على عدم اللاحق فيؤثر ويوجد العلة ، ولا محلَّ لتأثير اللاحق ، بخلاف المقام فإن شرط علّية النذر عدم كون المنذور مانعاً من حجة الإسلام ، وهو متوقف على عدم وجوب الحج ، وعدم وجوب الحج متوقف على صحة النذر . ويمكن أن يقال في الذبِّ عن هذا الإشكال : إنّ الواجب الذي يمنع من وجوب الحج وحصول الاستطاعة له هو الواجب الأصلي ، لا ما يجب على المكلف التزامه به على نفسه ووجوبه بإمضاء الشارع ، فالقدرة الشرعية المأخوذة في وجوب الحج تكون بالنسبة إلى الواجبات الابتدائية فيقدم غير الحج عليه ولا يحصل معه الاستطاعة ، فلا يجب الحج ؛ لعدم تحقق موضوعه وهو الاستطاعة الشرعية الفارغة من مزاحمة واجبٍ آخر لها ، وأما الواجبات الإمضائية مثل النذر فوجوب الوفاء به إنما يكون في مورد كان قابلًا للإمضاء وتشمله أدلة الوفاء بالنذر ، وذلك بأن يكون قابلًا ليتحقق للَّه تعالى ، وفي المقام لا قابلية للمنذور لكونه كذلك حتى يكون مورداً للإمضاء ، لاستلزامه بنفسه ( ولولا النذر ) ترك الواجب وهو الحج . ومما يؤكد ذلك : أنه لو صح مثل هذا النذر يتمكن المكلف به الاحتيال لسقوط الحج ودفع وجوبه بنذر الصلاة النافلة في يوم عرفة في مسجد محلته في مدة عمره .