محمد علي المعلم
82
الفاطمة المعصومة ( س )
المختلفة ، وأحاطتهم العناية الإلهية في جميع أحوالهم وشؤونهم ، وتقرر أن الإنسان بطبعه عاشق للكمال والفضيلة ، فمن الطبيعي جدا أن تهفو القلوب نحوهم ، وتميل النفوس إليهم ، من دون سائر البشر . وقد ورد في الروايات أن ذلك دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) ، فقد جاء في تفسير قوله تعالى : * ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) * ( 1 ) أن المراد هم أهل البيت ( عليهم السلام ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والأفئدة من الناس تهوي إلينا ، وذلك دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) ( 2 ) . وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : فنحن والله دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) التي من هوانا قلبه قبلت حجته ، وإلا فلا ( 3 ) . نعم قد تتلوث بعض النفوس ويتكدر صفاؤها نتيجة لعوامل متعددة فتضل الطريق ، ولكن تبقى في أعماقها ميالة إليهم راغبة فيهم ، وإن كانت في ظاهر الأمر ضدهم ، وهذا ما قد كشف عنه الفرزدق الشاعر المشهور ، حين لقيه الحسين ( عليه السلام ) وهو في طريقه إلى كربلاء ، وسأله عن الناس خلفه ، فقال له : قلوب الناس معك وأسيافهم عليك ( 4 ) . وأما أولئك الذين انحرفت ذواتهم وخبثت أصولهم فهم في طريق آخر ، ولذلك وردت عدة روايات تؤكد هذه الحقيقة ، منها : ما روي عن
--> ( 1 ) سورة إبراهيم الآية 37 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 551 . ( 3 ) الروضة من الكافي - الحديث 485 ص 311 - 312 . ( 4 ) الإرشاد ج 2 ص 67 .