عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
145
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
الله تعالى وانزل عليهم الكتاب وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم اعلام الأمم واهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار ان يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن ؟ قلت : لا ، فقال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم واخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين ! قال الله تعالى : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا - إلى قوله - لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فاخذتهم الصاعقة بظلمهم ) ، فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الافسد دون الأصلح ، وهو يظن أنه الأصلح دون الافسد ، علمنا أن لا اختيارالا لمن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر وتتصرف عليه السرائر ، وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح . ثم قال مولانا : يا سعد ! وحين ادعى خصمك ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما اخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار ، الا علما منه ؛ ان الخلافة له من بعده وانه هو المقلد أمور التأويل والملقى اليه أزمة الأمة وعليه المعول في لم الشعث وسدّ الخلل وإقامة الحدود وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما اشفق على نبوته اشفق على خلافته ، إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري ان يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه ، وانما ابات عليا على فراشه ، لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به لاستثقاله إياه ، وعلمه انه ؛ ان قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها ! فهلا نقضت عليه