عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

146

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

دعواه بقولك : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ! فجعل هذه موقوفة على اعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم ، فكان لا يجد بدا من قوله لك : بلى ، قلتَ : فكيف تقول حينئذ ؟ أليس كما علم رسول الله ان الخلافة من بعده لأبي بكر ، علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ، ومن بعد عمر لعثمان ، ومن بعد عثمان لعلي ؟ فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك : نعم ، ثم كنت تقول له : فكان الواجب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ ان يخرجهم جيمعا إلى الغار ويشفق عليهم كما اشفق على أبي بكر ولايستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبا بكر اخراجه مع نفسه دونهم . ولّما قال : أخبرني عن الصديق والفاروق اسلما طوعا أو كرها ؟ لمَ لم تقل له : بل اسلما طمعا وذلك ؛ بأنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وفي سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم ، من حال إلى حال ، من قصة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن عواقب امره ، فكانت اليهود تذكر ؛ ان محمد يسلط على العرب ، كما كان بختنصر سلط على بني إسرائيل ، ولا بد له من الظفر بالعرب ما ظفر بختنصر ببني إسرائيل ، غير أنه كاذب في دعواه انه نبي ! فأتيا محمدا فساعداه على شهادة ؛ ان لا إله إلا الله ، وبايعاه طمعا في أن ينال كل واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبت أحواله ، فلما ايسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه ، فدفع الله تعالى كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا ، كما اتى طلحة والزبير عليا عليه‌السلام فبايعاه وطمع كل واحد منهما ان ينال من جهته ولاية بلد فلما ايسا نكثا بيعته وخرجا عليه فصرع الله كل واحد منهما مصرع اشباههما من الناكثين .