عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
144
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
قلت : فأخبرني يا ابن رسول الله عن تأويل ( كهيعص ) ؟ قال : هذه الحروف من انباء الغيب اطلع الله عليها عبده زكريا ، ثم قصّها على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذلك ؛ ان زكريا سأل ربه ؛ ان يعلمه أسماء الخمسة فاهبط عليه جبرئيل ، فعلمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين ، سري عنه همه وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين ، خنقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة ! فقال ذات يوم : يا الهي مابالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي ! وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ! ؟ فأنبأه الله تعالى عن قصته ، وقال : ( كهيعص ) فالكاف ؛ اسم كربلاء ، والهاء ؛ هلاك العترة ، والياء ؛ يزيد وهو ظالم الحسين عليهالسلام ، والعين ؛ عطشه ، والصاد ؛ صبره ، فلما سمع ذلك زكريا ؛ لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ، ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، واقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته : الهي اتفجع خير خلقك بولده ؟ الهي اتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ؟ الهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ الهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما ؟ ! ثم كان يقول : اللهم ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر واجعله وارثا وصيّا واجعل محله مني محل الحسين ، فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم فجّعني به كما تفجّع محمّدا حبيبك بولده ؟ فرزقه الله يحيى وفجّعه به ، وكان حمل يحيى ستة اشهر ، وحمل الحسين عليهالسلام كذلك ، وله قصة طويلة . قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار امام لأنفسهم ؟ قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى ، قال : فهي العلة وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك ؛ أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم