عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
139
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
علمتم ان رسول الله ما اخرجه مع نفسه إلى الغار الا علما منه انّ الخلافة له من بعده ، وانه هو المقلّد لامر التأويل والملقى اليه أزمة الأمة وعليه المعوّل في شعب الصدع ولمّ الشعث وسدّ الخلل وإقامة الحدود وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك ، وكما اشفق على نبوّته اشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري ؛ ان يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه ، ولما رأينا النبيّ متوجّها إلى الانجحار ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول الله بابي بكر للغار للعلة التي شرحناها ، وانما ابات عليا على فراشه ، لما لم يكن يكترث به ولم يحفل به لاستثقاله ، ولعلمه ؛ بأنه ان قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه ، للخطوب التي كان يصلح لها ؟ قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتى ، فما زال يعقّب كلّ واحد منها بالنقض والردّ عليّ ، ثم قال : يا سعد ! ودونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض ؛ ألستم تزعمون أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الاسلام كانا يسران النفاق ، واستدللتم بليلة العقبة ! أخبرني عن الصديق والفاروق اسلما طوعا أو كرها ؟ قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفا من الالزام وحذرا من اني ان أقررت له بطوعهما للاسلام احتج بان بدء النفاق ونشأه في القلب لا يكون الا عند هبوب روائح القهر والغلبة واظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد اليه قلبه نحو قول الله تعالى : ( فلما رأوا باسنا قالوا امنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا ) ، وان قلتُ : اسلما كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم تكن ثمة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس .