عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

140

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

قال سعد : فصدرت عنه مزورّا قد انتفخت احشائي من الغضب وتقطع كبدي من الكرب وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا ، على أن اسأل عنها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق ، صاحب مولانا أبي محمد عليه‌السلام فارتحلت خلفه ، وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسر من رأى فلحقته في بعض المنازل فلما تصافحنا قال بخير لحاقك بي ؟ قلت : الشوق ثم العادة في الأسئلة ، قال : قد تكافينا على هذه الخطة الواحدة ، فقد برّح بي القرم إلى لقاء مولانا أبي محمد عليه‌السلام ، وانا أريد ان اسأله ؛ عن معاضل في التأويل ، ومشاكل في التنزيل ، فدونكها الصحبة المباركة فإنها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه وهو امامنا . فوردنا سر من رأى ، فانتهينا منها إلى باب سيدنا فاستأذنا ؟ فخرج علينا الاذن ؛ بالدخول عليه ، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري فيه ؛ مائة وستون صرّة من الدنانير والدراهم ، على كل صرّة منها ختم صاحبها ، قال سعد : فما شبّهت وجه مولانا أبي محمد عليه‌السلام ! حين غشينا نور وجهه ، الا ببدر قد استوفي من لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرق بين وفرتين ، كانّه الف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها ، قد كان أهداها اليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلمّ إذ أراد ان يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه فكان مولانا يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها كيلا يصده عن كتابة ما أراد ، فسلمنا عليه ؟ فالطف في الجواب ، وأومأ الينا بالجلوس ؟ فلما فرغ من كتبه البياض الذي كان بيده ، اخرج