السيد محمد صادق الروحاني

92

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الأمارات أيضاً هو القول بالتخيير ، وعليه فالمتعيّن هو البناء على التخيير . الصورة الثانية : إذا لم يلزم من جريانهما معاً مخالفة عمليّة ، ولم يدلّ دليلٌ على عدم جريانهما معاً : فإن ترتّب الأثر على أحدهما دون الآخر جرى ذلك خاصّة . وإذا ترتّب الأثر عليهما كما في المائين المعلوم نجاستهما سابقاً ، إذا علم طهارة أحدهما واشتبه أحدهما بالآخر ، فإنّ مقتضى الاستصحاب البناء على نجاسة كلّ منهما ، حيث لا يلزم من جريانهما مخالفة عمليّة قطعيّة ، لما مرّ في مبحث الاشتغال من أنّ المانع من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة ، ومع عدمه لا مانع من جريان الأصول فيها . أقول : استدلّ بوجهين لعدم جريان الاستصحاب بالخصوص وإن لم يلزم منه المخالفة العمليّة : أحدهما : ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » ، وهو أنّ جملة من أخبار الاستصحاب مذيّلة بقوله عليه السلام : « ولكن انقضه بيقينٍ آخر » ، وعليه فبما أنّ مورد العلم الإجمالي مشمول للصدر والذيل ، ومقتضى الصدر جريانه في كلّ من الطرفين ، للشكّ في بقاء الحالة السابقة فيه ، ومقتضى الذيل وجوب نقض اليقين بأحدهما ، فلا يمكن إبقاء كلّ منهما تحت عمومه لمحذور المناقضة ، ولا إبقاء أحدهما المعيّن للزوم الترجيح بلا مرجّح ، ولا أحدهما المخيّر لعدم كونه فرداً ثالثاً ، فلا مناص عن البناء على عدم جريانه فيهما . وفيه أوّلًا : أنّ أدلّة الاستصحاب لا تنحصر بما هو مذيّلٌ بما ذكر ، بل هناك

--> ( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 2 / 744 وص 746 ( الدعوى الثانية ) .