السيد محمد صادق الروحاني

93

زبدة الأصول (ط الخامسة)

مطلقات غير مذيّلة ، فعلى فرض إجمال ما هو مذيّلٌ بما ذكر ، يكون المرجع إطلاق غيره . وثانياً : أنّ الظاهر من الأخبار هو عدم نقض اليقين بالشكّ المتعلّق به ، ونقضه بيقين آخر متعلّق بما تعلّق به اليقين السابق ، وفي المفروض في المقام يكون اليقين السابق متعلّقاً بكلّ واحدٍ بالخصوص ، واليقين الإجمالي متعلّقاً بأحدهما غير المعيّن ، فلا يكون ذلك ناقضاً . ثانيهما : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو أنّ المجعول في باب الاستصحاب هو الجري العملي على طبق الحالة السابقة ، والأخذ بأحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع ، فيمتنع جعل ذلك في مجموع الطرفين ، لعدم معقوليّة التنزيل على خلاف العلم الوجداني . وفيه : أنّه لا يجري استصحابٌ واحد في مجموع الطرفين ، كما أنّه لا يثبت بالاستصحاب الجاري في كلّ طرفٍ لازمه ، وهو أنّ المعلوم بالإجمال هو الطرف الآخر ، بل يجري في كلّ طرفٍ أصلٌ واحد دون أن يثبت به لازمه ، وعليه فجريانه في كلّ طرف لا محذور فيه ، فغاية ما يلزم من جريانهما مخالفة إلزاميّة ، وقد مرّ في مبحث الاشتغال أنّه لا يكون مانعاً عن جريان الأصول في أطراف العلم . أقول : ثمّ إنّ الأصحاب مع تسالمهم على تقدّم جملةٍ من القواعد على الاستصحاب اختلفوا في وجه التقديم :

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 / 10 ، وقد ذكر أنّه تعرّض لذلك مفصّلًا في مبحث الظنّ عند الجمع بين الحكم‌الظاهري والواقعي ، وحكاه عنه المحقّق الخوئي في مصباح الأصول : ج 2 / 347 .