السيد محمد صادق الروحاني

85

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أحدهما أو احتمل ذلك يقدّم ، وإلّا فيتخيّر بينهما . فإن قيل : إنّ الدليل الواحد كيف يكون أحد مصاديقه أهمّ من الآخر ، والأهميّة إنّما تكون في المتيقّن لا في المستصحب . وبعبارة أُخرى : عنوان نقض اليقين بالشكّ عنوانٌ واحدٌ له ملاك واحد ، فلا يحتمل الأهميّة . قلنا : إنّ الاستصحاب تابعٌ للمتيقّن ، فكلّ ما كان المتيقّن عليه استصحبه ويكون باقياً بعينه ، ولذا لو كان مستحبّاً يستصحب استحبابه ولا يحكم بالوجوب ، وكذا العكس . وإنْ شئت قلت : إنّ حكم الاستصحاب حكمٌ طريقي لا نفسي منبعثٌ عن مصلحة في نفس هذا العنوان . وأمّا القسم الثاني : فإنّ السببيّة فيه على نحوين : تارةً : يكون أحدهما مسبّباً عن الآخر مع كون السببيّة غير شرعيّة ، فحينئذٍ لا مجال لتقدّم أحدهما على الآخر ، ويلحقه ما سنذكره في القسم الثالث . وأخرى : تكون السببيّة شرعيّة ، فلا كلام بينهم في تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي . * * * حول الأصل السببي والمسبّبي حول الأصل السببي والمسبّبي قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : إنّ للتقديم شرطاً وهو أن يكون الأصل الجاري في السبب رافعاً لموضوع الأصل المسبّبي ، فلو لم يكن رافعاً له - كما إذا شكّ في

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 4 / 262 ( الأمر السادس ) .