السيد محمد صادق الروحاني

86

زبدة الأصول (ط الخامسة)

جواز الصلاة في وَبَر حيوانٍ شُكّ في كونه محلّل الأكل ، فإنّ أصالة الإباحة في ذلك الحيوان لا ترفع الشكّ في جواز الصلاة ، لترتّبه في الأدلّة على العناوين الخاصّة كالغنم والبقر ، وما شاكل في قبال العناوين المحرّمة كالأرنب وما شابه ، وأصالة الإباحة لا تُثبت العنوان المحلّل - كان خارجاً عن محلّ الكلام . وفيه : أنّ جواز الصلاة لو كان مترتّباً على ما يحلّ أكله فعلًا ، ترتّب على أصالة الإباحة ، دون مانع عنه . أمّا لو كان مترتّباً على العناوين الخاصّة المحلّلة - لا الحلال الفعلي - لم يكن هناك ترتّب شرعي بين جواز الصلاة والحلّية ، وعليه فهذا ليس قيداً زائداً على اعتبار كون الترتّب شرعيّاً . أقول : وكيف كان ، فقد استدلّ لتقديم الأصل السببي بوجوه : الوجه الأوّل : قيام الإجماع على ذلك في موارد لا تُحصى ، فإنّه لا يحتمل الخلاف في تقديم الاستصحابات في الملزومات الشرعيّة ، كالطهارة من الحَدَث والخبث ، وكرية الماء ، وإطلاقه ، وحياة المفقود ، وما شابه ذلك ، على استصحاب عدم لوازمها الشرعيّة . وفيه : أنّ مدرك المجمعين معلومٌ ، ولذلك لا يعدّ إجماعاً تعبّديّاً ، فلا يمكن الاستناد إليه . أضف إليه مخالفة جماعة « 1 » فيه كالشيخ « 2 » ، والمحقّق « 3 » ، والعلّامة في بعض كتبه « 4 » .

--> ( 1 ) كما حكاه عنهم الشيخ الأعظم في فرائد الأصول : ج 3 / 400 - 401 . ( 2 ) المبسوط : ج 1 / 239 كتاب الفطرة حيث قال في مسألة العبد : « وإن لم يعلم حياته فلا يلزمه إخراج‌فطرته » . ( 3 ) استحسن المحقّق كلام الشيخ في عدم وجوب إخراج‌زكاة الفطرة عن العبد الذي لا يعلم حياته ، راجع المعتبر : ج 2 / 598 ( الخامس ) نشر مؤسّسة سيّد الشهداء عليه السلام قم . ( 4 ) تحرير الأحكام ج 1 ص 6 ، وفي الطبعة الجديدة ص 55 حيث حكم بطهارة الماء القليل الذي وقع فيه صيد محلّل مع اشتباه الموت وحرمة الحيوان .