السيد محمد صادق الروحاني
8
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وأمّا الأقسام الثلاثة الأخيرة : فظاهر كلام الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » عدم الجريان فيها ، والشاهد على ذلك قوله : ( ومن هنا يعلم أنّه لا فرق في الأمر العادي بين كونه متّحد الوجود مع المستصحب بحيث لا يتغايران إلّامفهوماً . . . وبين تغايرهما في الوجود ) انتهى . قال المحقّق الخراساني « 2 » : إنّ الاستصحاب جارٍ في القسمين منها ، وهما : الأوّل والثاني فقط دون الأخير . وتنقيح القول يتحقّق بالبحث في موضعين : الموضع الأوّل : فيما إذا كان موضوع الأثر طبيعيّاً منطبقاً على المستصحب انطباق الكلّي على فرده . فقد استدلّ الشيخ « 3 » لما اختاره بتغاير المستصحَب مع موضوع الحكم ، حيث أنّ الأوّل جزئي والثاني كلّي . وردّه صاحب « الكفاية » « 4 » ، بأنّ وجود الكلّي عين وجود فرده ، فلا يكون استصحاب الفرد وترتيب أثر الكلّي من قبيل الأصل المثبت . ويرد عليه : ما تقدّم مفصّلًا ، من أنّ وجود الكلّي عين وجود الفرد في عالم التكوين ، لا فيعالمالاعتبار والتشريع ، فإنّالتعدّد في ذلك المقام أوضح منأن يُبيّن . أقول : والحقّ في الإيراد على الشيخ الأعظم ، هو أنّ الفرد إذا كان متيقّناً سابقاً ، يكون الكلّي أيضاً متيقّناً ، فيجري فيه الاستصحاب ، ويترتّب عليه حكمه . مع أنّه إذا كان التكليف لا بنحو صرف الوجود ، بل بنحو جميع الوجودات ،
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 660 من ( الأمر السادس ) . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 416 - 417 . ( 3 ) فرائد الأصول : ج 2 ص 660 . ( 4 ) كفاية الأصول : ص 416 .