السيد محمد صادق الروحاني

9

زبدة الأصول (ط الخامسة)

حيث أنّ الأحكام الشرعيّة من قبيل القضايا الحقيقيّة ، فلا محالة وإنْ كان موضوع الأثر في لسان الدليل هو الكلّي ، إلّاأنّه ينحلّ إلى أحكام عديدة ، وكلّ فردٍ يكون موضوعاً لحكمٍ خاص ، فيجري فيه الأصل ويترتّب عليه ذلك الحكم . نعم ، إذا كان التكليف بنحو صرف الوجود ، يتعيّن الجواب الأوّل . الموضع الثاني : ما إذا كان الموضوع عنواناً يكون قيامه به قياماً انتزاعيّاً . استدلّ المحقّق الخراساني « 1 » : للجريان وترتّب الأثر بأنّ الأمر الانتزاعي في هذا القسم لا وجود له سوى وجود منشأ الانتزاع الذي هو المعروض لا شيء آخر ، فاستصحابه لترتيب أثره ليس بمثبتٍ ، كالملكيّة والغصبيّة ، حيث أنّهما من قبيل خارج المحمول لا بالضميمة . أقول : يرد على مثاله أنّه ليس الملكيّة من قبيل الخارج المحمول ، بل الملكيّة معدودة من الأمور الاعتباريّة المستقلّة في الجعل كما تقدّم ، فالأولى أن يمثل له بالتقدّم والتأخّر ونحوهما . ويرد على دليله : أنّ الأثر إنْ كان لعنوان التقدّم ، فلا ريب في أنّه غير زيد إذ هو المتقدّم ، نعم ، من لوازم وجوده تحقّق التقدّم لا أنّه عينه ، ولو كان للمتقدّم فالمستصحب بنفسه موضوع الأثر لا غيره . وبما ذكرناه ظهر عدم جريان الاستصحاب في القسم الأخير أيضاً ، وهو ما لو كان الموضوع عنواناً يكون قيامه به قياماً إنضماميّاً ، نظير الأبيض بالإضافة إلى الجسم . * * *

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 416 .