السيد محمد صادق الروحاني
63
زبدة الأصول (ط الخامسة)
فقد ذهب الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » وتبعه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » إلى جريان استصحابين : أحدهما في الموضوع ، والآخر في المحمول ، حيث يحرز الموضوع بضمّ أحدهما إلى الآخر ، ويترتّب عليه حكمه ، إذا كان الأثر مترتّباً على مجموعهما ، وقد التزم في الاستصحاب الجاري في المحمول - كالعدالة في المثال - بإجرائه فيها على تقدير الحياة ، نظراً إلى أنّه لو كان المستصحب العدالة نفسها ، كان ذلك من الاستصحاب في الشكّ في المقتضى ، إذ بعدما لم يكن الموضوع لها هو الشخص - أعمّ من كونه حيّاً أو ميّتاً - بل الحيّ خاصّة ، فإنّ شكّه في الحياة شكٌّ في الموضوع ، وبمقتضى البرهان المتقدّم يكون الشكّ فيه من الشكّ في المقتضي ، فلا يجري الاستصحاب ، وهذا بخلاف ما لو أجرينا الأصل في العدالة على تقدير الحياة ، فإنّه على هذا التقدير يكون استعداد المستصحَب للبقاء محرَزاً ، ويكون الشكّ في الرافع ، فإذا أجرينا الأصل في ذلك ، وضممنا إلى ذلك الأصل الجاري في الحياة المثبت لذلك التقدير ، فقد أحرزنا الموضوع للأثر ، ويترتّب عليه الأثر بالضرورة . ولكن يرد عليهما : أنّ استعداد المستصحَب للبقاء إنّما يكون محرَزاً فيما إذا كان المستصحب العدالة على تقدير الحياة واقعاً ، لا على تقديرها ولو ظاهراً ، إذ الأصل الجاري في ذلك التقدير لا يصلح لإثبات كون المحمول ممّا له استعداد البقاء ، إلّاعلى القول بالأصل المثبت ولا نقول به ، وعليه فذلك التقدير لا يُحرَز بالاستصحاب الجاري في الموضوع .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 691 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 4 / 182 ، فوائد الأصول للنائيني : ج 4 / 570 .