السيد محمد صادق الروحاني

40

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وبما ذكرناه ظهر ما في كلام الشيخ الأعظم « 1 » من أنّه لا يجري الاستصحاب في الاعتقاديّات مطلقاً ، مستدلّاً له بأنّ الاستصحاب : إنْ اخذ من الأخبار ، فهو لا يكون رافعاً للشكّ ، بل مؤدّاها الحكم على ما كان معمولًا به على تقدير اليقين به ، والمفروض أنّ وجوب الاعتقاد بشيء على تقدير اليقين به ، لا يمكن الحكم به عند الشكّ ، لزوال الاعتقاد ، فلا يعقل التكليف به . وإن‌ْكان حجّة من باب الظنّ ، فلا ظنّ بالبقاء أوّلًا ، ولا دليل على حجيّته ثانياً . ورتّب عليه أنّه لو شكّ في نسخ الشريعة لا يصحّ الاستدلال بالاستصحاب لبقائها ، وأضاف أنّ الدليل النقلي الدالّ عليه لا يُجدي لعدم ثبوت الشريعة السابقة ولا اللّاحقة . وجه الظهور : أنّه قد عرفت أنّ المعتبر في الاستصحاب ترتّب أثر عملي عليه ، سواءً أكان ذلك من الأعمال الجوانحيّة أو الجوارحيّة ، والاعتقاد من القسم الأوّل ، والنسبة بينه وبين اليقين عموم من وجه ، فإنّه قد يكون القطع موجوداً ولا اعتقاد ، كما يُنبئ عنه قوله تعالى : « وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا » « 2 » ، وقد يكون الاعتقاد والبناء موجوداً ولا قطع ، كما في موارد التشريع ، وقد يجتمعان . نعم ، في الاعتقاديّات التي يعتبر فيها اليقين لا يجري الاستصحاب ، لأنّه لا يصلح للقيام مقام العلم الموضوعي . وإنْ شئت قلت : إنّه في الاستصحاب مع حفظ الشكّ يكون التعبّد بالمتيقّن ، وهو لايزيل‌الشكّ ، فلو كان الموضوع ممّا يعتبر فيه‌العلم شرعاً أو عقلًا ، فلا يجري

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 672 . ( 2 ) سورة النمل : الآية 14 .