السيد محمد صادق الروحاني

34

زبدة الأصول (ط الخامسة)

المشكوك فيه بزمان اليقين ، لاحتمال الفصل بالحادث الآخر ، وفي المقام يكون من ناحية عدم إحراز زمان اليقين ، لاحتمال كونه الزمان الأوّل ، فيكون الزمان الثاني فاصلًا واحتمال كونه الزمان الثاني فيكون متّصلًا ، فزمان المتيقّن بما هو متيقّنٌ غير متّصلٍ بزمان المشكوك فيه بما هو مشكوك فيه . وفيه : أنّه لا يعتبر في الاستصحاب سوى اليقين والشكّ الفعليّين ، وعدم انفصال زمان المتيقّن عن زمان المشكوك فيه بمتيقّن آخر ، والمقام كذلك ، فبالرغم من أنّ زمان المتيقّن غير معيّن ومردّد بين زمانين ، إلّاأنّه يعلم عدم الفصل بمتيقّن آخر . الوجه الثاني : ما نقله المحقّق العراقي « 1 » عن المحقّق الخراساني في مجلس بحثه ، وحاصله : أنّه إمّا أن يراد في المقام إجراء الاستصحاب ، في الزمان الإجمالي ، أو يراد استصحابه في الأزمنة التفصيليّة . وعلى الأوّل : وإنْ كان يجري الأصل ، إلّاأنّه لا أثر له ، إذ الآثار كجواز الدخول في الصلاة إنّما يترتّب على ثبوت الطهارة في الزمان التفصيلي ، ولا يكفي ثبوتها في الزمان الإجمالي . وعلى الثاني : لا يجري الأصل من جهة أنّ المنصرف من دليل الاستصحاب ، هو أنّ يكون زمان الذي أريد جر المستصحب إليه ، على نحوٍ لو تقهقرنا منه إلى ما قبله من الأزمنة لعثرنا على زمان اليقين بوجود المستصحب ، وليس المقام كذلك ، لأنّ كلّاً من الطهارة والحدث لو تقهقرنا من زمان الشكّ الذي هو الساعة الثالثة ، لم نعثر على زمان اليقين بوجود المستصحب ، بل كلّ من الأزمنة السابقة

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 / 216 - 217 .